الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

170

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جارية فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يخبروا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلمّا قدموا قام أحد الأربعة ، وقال : ألم تر عليّا صنع كذا وكذا . فأعرض عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قام الثاني فقال : فأعرض عنه . ثمّ الثالث فأعرض عنه . ثمّ قام الرابع فأقبل عليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والغضب يعرف في وجهه - ثمّ قال : ما تريدون من عليّ ما تريدون من عليّ إنّ عليّا منّي ، وأنا من عليّ ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي فلا تخالفوه في حكمه . ورواه أحمد بن حنبل في ( فضائله ) ( 1 ) . « وليصدق رائد أهله » هو كالمثل . ففي ( الصحاح ) : الرائد الّذي يرسل في طلب الكلاء يقال لا يكذب الرائد أهله » ( 2 ) . « وليجمع شمله » الشمل يجيء لاجتماع الأمر وتفرقه . يقال فرّق اللّه شمله وجمع اللّه شمله والمراد هنا الثاني . « وليحضر ذهنه » لأهمّية الأمر فمع الغفلة تحصل الهلكة . « فلقد فلق » أي : شقّ . « لكم الأمر فلق الخرزة » بالراء ثمّ الزاي الدرّة ، وفي ( الصحاح ) : خرزات الملك جواهر تاجه ، ويقال : كان الملك إذا ملك عاما زيدت في تاجه خرزة ليعلم عدد سنيّ ملكه قال لبيد : يذكر الحارث بن أبي شمر الغسّاني : رعى خرزات الملك عشرين حجّة * وعشرين حتى فاد والشيب شامل ونقله ( الأساس ) : « ستين حجّة » ( 3 ) . « وقرفه » أي : قشره .

--> ( 1 ) كفاية الطالب : 42 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) صحاح اللغة 1 : 475 ، مادة ( رود ) . ( 3 ) صحاح اللغة 2 : 873 و 874 ، مادة ( خرز ) ، وأساس البلاغة : 106 ، مادة ( خرز ) .